القاضي التنوخي
241
الفرج بعد الشدة
451 قطع عليه الطريق فتخلّص بخاتم عقيق حدّثني الحسن بن صافي ، مولى ابن المتوكل القاضي « 1 » ، وكان أبوه يعرف بغلام ابن مقلة قال : لما حصل المتّقي للّه بالرقّة « 2 » ، ومعه أبو الحسين علي بن محمد بن عليّ ، ابن مقلة ، وزيره ، كاتبني بأن أخرج إليه ، فخرجت ، ومعي جماعة من أسبابه ، وأسباب الخليفة إلى هيت . وضمّ إلينا ابن فتيان خفراء ، يؤدّونا إلى الرقّة ، ورحلت من هيت ، ومعنا الخفراء والغلمان ، ومن انحدر معنا من هيت ، فصرنا نحوا من مائتي مقاتل . فلما كان في اليوم الرابع من مسيرنا ، ونحن في البرّ الأقفر ، وقد نزلنا نستريح ، إذا بسواد عظيم من بعيد ، لا نعلم ما هو ، فلم نزل نرقبه إلى أن بان لنا ، وإذا هو نحوا من مائة مطيّة ، [ على كلّ مطيّة رجلان ] « 3 » . فجمعنا أصحابنا ورجالنا ، وقرب القوم منّا وأناخوا جمالهم وعقلوها « 4 » ، وأخذوا جحفهم ، وسلّوا سيوفهم ، وتقدّمهم رئيس لهم ، فقال لنا : يا معشر المسافرين ، لا يسلّنّ أحد منكم سيفا ، ولا يرمي بسهم ، فمن فعل ذلك فهو مقتول . ففشل كلّ من كان معنا ، وقاتل قوم منّا قتالا ضعيفا ، وخالطنا الاعراب ، وأخذوا جماعة منّا ، وأخذونا ، وجميع ما كان معنا ، فأقتسموه ، وتركونا مطرّحين في الشمس .
--> ( 1 ) في ن : مولى أبي المتوكّل . ( 2 ) كان ذلك في السنة 333 ( تجارب الأمم 2 / 67 ) . ( 3 ) الزيادة من ه . ( 4 ) عقلوها : شدّوها بالعقال ، وجمعه عقل ، بضم العين والقاف ، راجع حاشية القصّة 447 من هذا الكتاب .